هلال بن محسن الصابي

267

الوزراء

بقربه إلى أن يدعوهما ، وأحضر ابنا لبدر اللانى كان من أحد خلفاء الحجاب ، وسأله عما عنده من الحسبانات التي لوكلائهم بنواحي القصر . فذكر أن الأملاك والضياع لما خرجت عن أيديهم أقلّوا المراعاة للحسبانات فذهبت وهلكت ، ولم يبق منها باق . فقال له : امض إلى دارك وسل وفتّش وأحضر ما تجده . فمضى وعاد بعد ساعة ومعه حساب ذكر أنه وجده لبعض وكلائهم ، فأخذه منه وسلّمه إلى أبى منصور عبد اللّه بن جبير وكان بين يديه ، وقال له : تصفّحه وانظر هذا الحق من الأجمة كيف أورد ، وإلى أىّ شئ نسب . فقرأه أبو منصور وردّه إليه وقال : ما لهذا الحقّ ذكر فيه . فقال : هذا محال ، وأخذ الحساب وقرأه وتأمله تأمّلا استوفاه ثم وضع يده وقد تصفّح ثلثيه على موضع وقال : هاهنا يجب أن يكون ما تطلبه منسوبا إلى وجهه . ووقف ساعة ثم دعا بالخادم والوكيل وقال لهما : هذا الحدّ منسوب إلى الإلجاء « 1 » لا إلى الملك . أفتعرفان في يد من كانت هذه الأجمة من قبل ؟ قالا : لا . قال : كانت في يد فلان في سنة إحدى وأربعين ومائتين ، ثم انتقلت في سنة ثلاث وخمسين إلى يد فلان ، ثم انتقلت في سنة أربع وستين إلى إبراهيم بن فورعرة ، ثم انتقلت في سنة خمس وثمانين إلى فلان . ولم يزل يذكر حالها وقتا بعد وقت إلى أن دخلتها يد بدر اللانى . قال المحدث بهذا الخبر : فقلت لإنسان كان إلى جانبي : كيف يذكر الوزير سنة إحدى وأربعين وفيها مولده ؟ ورأى شفتىّ تتحركان بالقول ، فقال لي : ما قلت ؟ ودافعته فكرر سؤالي وقال لي : قل ما قلت . فصدقته عنه فقال : أحسنت - بارك اللّه عليك - فيما تأملت وتتبعت . إنّي لما دخلت الديوان في حال الحداثة كان أستاذي الذي أخدمه أسنّ من فيه ، فكنت إذا مرّ بي رسم كان من

--> ( 1 ) يقال لجأ فلان ماله تلجئة : جعله لبعض الورثة دون الآخرين . وهو مأخوذ من الإلجاء كأنه ألجأ إلى فعل ما يكره .